النجوم دليلك للعميد عدنان!

رواها 360 عدن عديل عقلان
ليس من السهل الكتابة عن رجل اختار أن يكون حدا فاصلا بين الانكسار والصمود، بين أن تروى الحكاية بدم مهدور أو بكرامة مصانة.
ليس من السهل أن يختصر اسم كعدنان الحمادي في سطور، وهو الذي كان يمشي على الأرض كأنه يقيسها بخطى الوطن وأحلام التحرير.
سل النجوم عن عدنان…
ستحدثك عن رجل، جبل، بندقية، قائد عسكري، ضميرا يقظا وصوتا صلبا في وجه العتمة، وبندقية لم ترفع إلا دفاعا عن كرامة لا تساوم، وعن وطن لا يختزل في لحظة ضعف.
كان بندقية شرف، نعم…
لكنه قبل ذلك كان فكرة، ومعجزة المعركة.
فكرة أن يكون القائد بين جنوده لا فوقهم، أن يصغي قبل أن يصدر، وأن يسبق إلى الخطر قبل أن يشير إليه. كان في ملامحه شيء من صبر الجبال، وفي صمته اتساع وطن، وفي حضوره طمأنينة من يعرف الطريق، ولو تكسرت حوله الخرائط.
في تعز…
حيث تختلط الجغرافيا بالكرامة، وحيث يصبح الحصار امتحانا للروح قبل الجسد، كان عدنان الحمادي واحدا من أولئك الذين كتبوا مواقفهم بالحبر، وحفروها في صخر الجبال وعلى وجوه المتارس، وفي ذاكرة البنادق التي تعرف أصحابها.
كان معه رجال يشبهونه في العناد الجميل، في الإيمان الذي لا يتزحزح، في تلك الرغبة العنيدة بأن تبقى الجمهورية واقفة، ولو على كتف رجل واحد.
ومع ذلك…
فإن أكثر ما يوجع في حكاية الأبطال ليس عدوهم الظاهر، بل تلك الشقوق الصغيرة التي يحاول البعض أن يزرعها في جدارهم الصلب.
لهذا، ربما كان من الحكمة أن نصمت حين يجب الصمت، وأن ندع الميدان لأهله، وأن ندرك أن الحبر، مهما كان ثمينا، لا يساوي قطرة دم سالت لتبقى لنا حياة ممكنة.
وحين اغتيل…
اغتيل الجسد فقط، وكانت محاولة لاغتيال فكرة كاملة.
فكرة أن تعز ما زالت قادرة على أن تنجب رجالا بحجمها، وأن اليمن، رغم كل شيء، لم يفقد بعد قدرته على إنجاب المعنى.
لكنهم أخطأوا التقدير…
فالجبال لا تموت، والأفكار التي تروى بالدم لا تدفن.
لقد قالها يوما: سننجو…
كانت وعدا مشحونا بكل ما تبقى
في هذا البلد من عناد الحياة.
سننجو، لأن هناك من وقفوا كعدنان، يحمون المعنى حين ينهار الشكل، ويصونون الروح حين تباع التفاصيل.
سل النجوم عن عدنان…
ستدلك عليه.
ستشير إلى كتف جبل ما، إلى متراس صامت، إلى ذاكرة جندي ما زال يقبض على بندقيته وكأن القائد لم يغب.
ستقول لك: هنا مر رجل…
ومن هنا، بدأ الوطن يستعيد نفسه.






